الشيخ الصدوق

30

من لا يحضره الفقيه

ولا يجوز الاستنجاء بالروث والعظم ( 1 ) ، لان وفد الجان جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا : يا رسول الله : متعنا ، فأعطاهم الروث والعظم فلذلك لا ينبغي أن يستنجي بهما ( 2 ) . 59 - وكان الناس يستنجون بالأحجار ( 3 ) فأكل رجل من الأنصار طعاما فلان بطنه فاستنجى بالماء فأنزل الله تبارك وتعالى فيه " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله فخشي الرجل أن يكون قد نزل فيه أمر يسوءه ، فلما دخل قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " هل عملت في يومك هذا شيئا ؟ قال : نعم يا رسول الله أكلت طعاما فلان بطني فاستنجيت بالماء ، فقال له : أبشر ، فان الله تبارك وتعالى قد أنزل فيك " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " فكنت أنت أول التوابين وأول المتطهرين " . ويقال : إن هذا الرجل كان البراء بن معرور الأنصاري ( 4 ) .

--> ( 1 ) الروث : رجيع ذوات الحوافر واختصه بعضهم بما يكون من الخيل والبغال والحمير ويأتي الكلام في العظم وظاهر كلامه - رحمه الله - الحرمة كما ذهب إليه جمع من الأصحاب . وقيل بالكراهة لضعف المستند سندا ومتنا . ( 2 ) قوله : " فأعطاهم الروث والعظم " أي أمر صلى الله عليه وآله الناس بتركهما لهم ليتمتعوا بهما ، والمراد بالعظم : البالي منه كما جاء في سنن النسائي وغيره " كان يأمر بثلاثة أحجار ونهى عن الروث والرمة " والرمة بكسر الراء وشد الميم - : العظم البالي . وأما كون العظم والروث طعاما للجن كما في رواية نقلها الشيخ ففي طريقها مفضل بن صالح فلا عبرة بها لأنه ضعيف كذاب يضع الحديث . ( 3 ) أي كان عادتهم ذلك . ( 4 ) البراء بن معرور كان من النقباء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة العقبة ، وأجمع المؤرخون على أنه مات في المدينة في صفر قبل قدوم النبي صلى الله عليه وآله بشهر ، فلما قدم انطلق بأصحابه فصلى على قبره . وفى الكافي ج 3 ص 254 عن الصادق ( ع ) " كان البراء بن معرور بالمدينة وكان رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة وانه حضره الموت ورسول الله والمسلمين يصلون إلى بيت المقدس ، فأوصى البراء إذا دفن أن يجعل وجه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى القبلة " وهذا صريح في أنه لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وآله بعد الهجرة ، والآية في سورة البقرة : 22 ونزلت بالمدينة . وهذا لا يلائم كون الرجل البراء بن معرور لما عرفت . ولنا فيه كلام في الخصال ص 192 في نحو هذا الخبر .